النويري

301

نهاية الأرب في فنون الأدب

واجتمع بالحافظ ، فرأى منه عقلا وافرا وإقداما في الحرب وحسن تدبير « 1 » . وكان سبب وصوله من بلاده أنّ القائم بأمر الأرمن مات ، وكان بهرام أحقّ بمكانه من غيره فعدل الأرمن عنه وولَّوا غيره ، فغضب لذلك وخرج من تلّ باشر « 2 » وقدم مصر ؛ فعيّنه الحافظ للوزارة . واستشار بعض أهله وأكابر دولته فيه ، فكلَّهم كره ذلك وأشار عليه ألا يفعل ، وقالوا : إنّه نصراني لا يرضاه المسلمون ، وإنّ من شروط الوزارة أنّ الوزير يرقى المنبر مع الإمام في الأعياد ليزرّ عليه المزرة الحاجزة بينه وبين الناس ؛ وأنّ القضاة هم نواب الوزراء ، من زمن أمير الجيوش . بدر الجمالى ، ويذكرون في النّيابة عنهم في الكتب الحكمية النّافذة عنهم إلى الآفاق وكتب الأنكحة . فقال الحافظ : إذا رضيناه نحن فمن يخالفنا ، وهو وزير السيف ؟ وأمّا صعود المنبر فيستنيب عنه فيه قاضى القضاة ، وأمّا ذكره في الكتب الحكميّة فلا حاجة إلى ذلك . واستوزر والنّاس ينكرون ذلك عليه « 3 » . وقال بعض المؤرخين : إن بهرام كان والى الغربيّة يومئذ وإنّه سار منها مجدّا إلى أن وصل إلى القاهرة وحاصرها يوما واحدا ودخلها . فلمّا ولى الوزارة وثبتت بها قدمه سأل الحافظ أن يسمح له بإحضار إخوته وأهله ، فأذن له في ذلك . فأرسل إليهم وأحضرهم من تلّ باشر ، فتواصلوا حتى كمل منهم ومن غيرهم من الأرمن تقدير ثلاثين ألف إنسان ؛ فاستطالوا على المسلمين . وبنيت في أيّامه كنائس كثيرة وديرة

--> « 1 » المنتقى من أخبار مصر 122 . « 2 » تل باشر : حصن وكورة شمالي حلب ، وأهلها من النصارى الأرمن - معجم البلدان . « 3 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 123 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 156 .